جلال الدين السيوطي
478
الإتقان في علوم القرآن
وزعم الأخفش : أنّها تنصب المضارع وهي زائدة ، وخرّج عليه : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 246 ] . وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ [ إبراهيم : 12 ] ، قال : فهي زائدة ، بدليل : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ [ المائدة : 84 ] . الخامس : أن تكون شرطية كالمكسورة ، قاله الكوفيّون . وخرجوا عليه : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [ البقرة : 282 ] ، أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ المائدة : 2 ] ، صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ [ الزخرف : 5 ] . قال ابن هشام : ويرجّحه عندي تواردهما على محل واحد ، والأصل التوافق ، وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة ، ودخول الفاء بعدها في قوله : فَتُذَكِّرَ [ البقرة : 282 ] . السادس : أن تكون نافية ، قال بعضهم في قوله : أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ [ آل عمران : 73 ] أي : لا يؤتى ، والصحيح أنّها مصدرية ، أي : ولا تؤمنوا أن يؤتى ، أي : بإيتاء أحد . السابع : أن تكون للتعليل ، كما قاله بعضهم في قوله تعالى : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ ق : 2 ] ، يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا [ الممتحنة : 1 ] والصواب أنّها مصدرية ، وقبلها لام العلة مقدّرة . الثامن : أن تكون بمعنى لئلا ، قاله بعضهم في قوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] ، والصواب أنّها مصدرية ، والتقدير : كراهة أن تضلّوا . إنّ « 1 » : بالكسر والتشديد ، على أوجه : أحدها : التأكيد والتحقيق ، وهو الغالب ، نحو : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 173 ] ، إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [ يس : 16 ] . قال عبد القاهر : والتأكيد بها أقوى من التأكيد باللام ، قال : وأكثر مواقعها . بحسب الاستقراء . الجواب لسؤال ظاهر أو مقدّر ، إذا كان للسائل فيه ظنّ . والثاني : التعليل ، أثبته ابن جنّي وأهل البيان ، ومثّلوه بنحو : وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المزمل : 20 ] ، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة : 103 ] ، وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] ، وهو نوع من التأكيد . الثالث : معنى نعم ، أثبته الأكثرون ، وخرّج عليه قوم منهم المبرّد : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] .
--> ( 1 ) انظر البرهان 4 / 229 ، وعمدة الحفاظ 1 / 151 ، ورصف المباني ص 198 - 204 ، والصاحبي ص 133 .